الشيخ الطبرسي

56

تفسير مجمع البيان

على التوحيد ، والباقون : ( كبائر الإثم ) على الجمع . الحجة : حجة الجمع قوله : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) ، ومن قال ( كبير ) فأفرد جاز أن يريد به الجمع ، كقوله : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) . وفي الحديث : ( منعت العراق درهمها وقفيزها ) . الاعراب : ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) : يجوز أن يكون ( هم ) تأكيدا للضمير في ( غضبوا ) و ( يغفرون ) : جواب إذا . ويجوز أن يكون ( هم ) ابتداء . و ( يغفرون ) خبره . وكذا ( هم ينتصرون ) . وإن شئت كان ( هم ) وصفا للمنصوب قبله . وإن شئت كان مبتدأ . وقياس قول سيبويه أن يرتفع ( هم ) بفعل مضمر دل عليه ( هم ينتصرون ) . المعنى : ثم خاطب سبحانه من تقدم وصفهم فقال : ( فما أوتيتم من شئ ) أي : الذي أعطيتموه من شئ من الأموال ( فمتاع الحياة الدنيا ) أي : فهو متاع الحياة الدنيا تتمتعون به أياما ، ثم تموتون ، فيبقى عنكم ، أو يهلك المال قبل موتكم . ( وما عند الله ) من الثواب والنعيم ، وما أعده للجزاء على الطاعة ( خير وأبقى ) من هذه المنافع القليلة ( للذين آمنوا ) أي : صدقوا بتوحيد الله ، وبما يجب التصديق به ( وعلى ربهم يتوكلون ) والتوكل على الله : تفويض الأمور إليه باعتقاد أنها جارية من قبله على أحسن التدبير ، مع الفزع إليه بالدعاء من كل ما ينوب . ( والذين يجتنبون كبائر الإثم ) يجوز أن يكون موضع ( الذين ) جرا عطفا على قوله : ( للذين آمنوا ) فيكون المعنى : وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين المتوكلين على ربهم ، المجتنبين كبائر الإثم . ( والفواحش ) ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء . ويكون الخبر محذوفا ، فيكون المعنى : والذين يجتنبون الكبائر ، والفواحش . ( وإذا ما غضبوا ) مما يفعل بهم من الظلم ( هم يغفرون ) ويتجاوزون عنه ، لهم مثل ذلك . والفواحش : جمع فاحشة ، وهي أقبح القبيح . والمغفرة في الآية ، المراد بها ما يتعلق بالإساءة إلى نفوسهم ، فمتى عفوا عنها كانوا ممدوحين . فأما ما يتعلق بحقوق الله ، وواجبات حدوده ، فليس للإمام تركها ، ولا العفو عنها ، ولا يجوز له العفو عن المرتد ، وعمن جرى مجراه . ثم زاد سبحانه في صفاتهم فقال : ( والذين استجابوا لربهم ) أي : أجابوه فيما